التخطي إلى المحتوى
أزمة كوريا الشمالية.. أمريكا تبتعد عن الحل الدبلوماسي وتتجهز للدفاع

وكالات – محمد غريب

شكل الصاروخ الباليستي الكوري الشمالي الأخير تحديًا مباشرًا للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي هدد وتوعد بيونج يانج ولم ينجح في ردع الزعيم الكوري الشمالي الذي يواصل جهوده لبناء سلاح نووي قادر على ضرب الولايات المتحدة الأمريكية.

ودفع الصاروخ العابر للقارات الذي أطلقته بيونج يانج نحو بحر اليابان الإدارة الأمريكية إلى إجراء تغيرات جذرية في الدبلوماسية الأمريكية وزاد الضغط على إدارة ترامب للرد، خاصة أنه صرح سابقا أن كل الاحتمالات مطروحة ولم يستبعد الرد العسكري.

فبعد مرور 6 أشهر على رئاسته، يسعى ترامب من أجل صياغة سياسة متماسكة تجاه كوريا الشمالية، واعلن الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته، ريكس تيلرسون، أن “فترة الصبر الاستراتيجي التي اتبعها باراك أوباما مع كوريا الشمالية قد انتهت”.

المجال الدبلوماسي مغلق

وقالت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، الأربعاء ، إن أفعال كوريا الشمالية “تغلق المجال سريعاً أمام إمكانية الحل الدبلوماسي”، وإن الولايات المتحدة جاهزة للدفاع عن نفسها وعن حلفائها، فيما أعلنت روسيا والصين رفضهما استخدام القوة.

وأضافت هيلي في اجتماع لمجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، بشأن التجربة التي أجرتها بيونج يانج، مؤخراً، على صاروخ باليستي عابر للقارات: “تتمثل إحدى قدراتنا في قواتنا العسكرية الهائلة. سنستخدمها إذا اضطررنا إلى ذلك، لكننا نفضل ألا يتحتم علينا المضي في ذلك الاتجاه”.

وقالت إن الولايات المتحدة ستقترح فرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية بالأمم المتحدة “في الأيام القادمة”.

وحذرت أيضاً من أن واشنطن على استعداد لقطع التجارة مع الدول التي تتعامل تجارياً مع كوريا الشمالية، في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة.

وأردفت: “لن نقوم بإعادة ذات الوسائل الماضية (لم تحددها) غير الكافية والتي أوصلتنا إلى هذا اليوم الأسود، ونحن بإمكاننا أن نحول دون حدوث كارثة إذا عملنا معا (مع بقية أعضاء مجلس الأمن)، نحن لن ننظر فقط في أمر كوريا الشمالية بل سننظر أيضًا في أمر أي دولة لها علاقات عمل مع هذا النظام الخارج عن القانون (تقصد بيونج يانج)”.

كوريا تخطت العتبة الأمريكية

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها : ” ان الأشهر الستة التالية بمثابة درس قاس لترامب، فمع إطلاق كوريا الشمالية الصاروخ الباليستي، لما أكدت الإدارة الأميركية أنَّه صاروخٌ باليستي عابر للقارات، أصبح يمكن للكوريين الشماليين الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية بصواريخهم. وقال الخبراء إنَّ الكوريين الشماليين تخطوا العتبة، ولو بالكاد، بامتلاكهم صاروخاً يمكن أن يضرب ألاسكا”.

وتابعت :” تجارب كيم المتكررة للصواريخ هي دليلٌ أكثر قطعية على أنَّ كوريا الشمالية أصبحت قريبةً من الوصول بصواريخها إلى الأراضي الأميركية، حتى وإن حدث ذلك قبل سنواتٍ قليلة من تمكنه من وضع رأسٍ حربي نووي على صواريخه متزايدة القوة. ولكن بالنسبة لترامب وفريقه للأمن القومي، فإنَّ الإنجاز التقني الهام الذي تم يوم الثلاثاء يؤكد ببساطة معضلة الغد الاستراتيجية”.

وتمكنت الصواريخ الكورية الشمالية متوسطة المدى، منذ سنوات، من الوصول إلى كوريا الجنوبية واليابان بكل سهولة، ويعتقد مسئولو الاستخبارات الأمريكية أن هذه الصواريخ قادرة على حمل رؤوسٍ نووية.

ولكنَّ هذا الاختبار الأخير يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تكون بالفعل في نطاق مجال هذه الصواريخ كذلك. ووفقا لما قاله مؤخرا أحد كبار المسؤولين السابقين في الاستخبارات الأمريكية، فإن هذا الاختبار سيضع ضغوطاً هائلة على الدفاعات الصاروخية الأمريكية التي يثق القليلون بكفاءتها.

ولا يزال لدى ترامب بعض الوقت ليتصرف. إنَّ ما حققه الكوريون الشماليون في الوقت الذي ينشغل فيه الأميركيون باحتفالات عيد الاستقلال- كان تطوراً مفاجئاً، ولكن ليس دليلاً حياً على قدراتهم النووية بعد، كما ذكرت “نيويورك تايم”.

إمكانية الصاروخ الكوري

وبحسب “نيويورك تايمز”، قطع الصاروخ الكوري الشمالي نحو 580 ميلاً فقط (933 كيلومتراً)، وهذا في حد ذاته ليس إنجازاً كبيراً. ولكنَّه فعل ذلك بعد أن قطع رحلة لمسافة 1700 ميل (2736 كيلومتراً) في الفضاء ودخل نطاق الغلاف الجوي مرة أخرى، وهي رحلةٌ استمرت 37 دقيقة وفق حسابات قيادة القوات الأميركية في المحيط الهادئ (واستغرقت مدةً أطول ببضع دقائق وفقاً لحسابات الكوريين الشماليين).

وبهذا، فإننا بصدد صاروخ يمكن أن يصل إلى ألاسكا، وليس لوس أنجلوس. ويعزز ذلك تقييم مدير وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية جيمس سيرنغ، الذي قال في جلسة استماع بالكونغرس الشهر الماضي، إن الولايات المتحدة “يجب أن تفترض أن كوريا الشمالية يمكن أن تصل إلى أراضينا بصاروخ باليستي”.

الرفض الروسي

ورفضت روسيا مقترحاً فرنسياً-أميركيّاً بتشديد العقوبات الدولية المفروضة على بيونج يانج، مؤكدة أيضا أن الخيار العسكري ضد النظام الشيوعي “ليس مقبولاً”.

وقال مساعد السفير الروسي فلاديمير سافرونكوف، إنه “يجب على الجميع أن يقروا بأن العقوبات لن تحل المشكلة”، مضيفاً أن “أي محاولة لتبرير حل عسكري غير مقبولة”.

وأعلن أن روسيا تعتبر أنه من الضروري استبعاد احتمال القيام بعمل عسكري لتسوية الوضع في شبه الجزيرة الكورية.

وأضاف، “حاليا، من المهم تغيير منطق المواجهة الخطيرة والسعي بشكل حثيث طرق الوصول إلى تسوية سياسية شاملة لقضايا شبه الجزيرة الكورية”.

وأكد الدبلوماسي الروسي أن موسكو تعارض نشر منظومة صواريخ “ثاد” الأميركية للدفاع الصاروخي في كوريا الجنوبية، مضيفا: “ندعو الدول المعنية إلى وقف وعملية النشر فورا والتراجع عنها”.

وشدد سافرونكوف على أنه “على الجميع أن يدركوا بأن بالعقوبات لن تحل القضية. ونحن ندفع بها إلى طريق مسدود”.

المبادرة الصينية

ودعا مساعد السفير الروسي فلاديمير سافرونكوف إلى تأييد المبادرة الروسية الصينية المشتركة لتعليق كوريا الشمالية التجارب الصاروخية والنووية بموازاة امتناع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية عن إجراء مناورات عسكرية مشتركة كبيرة. وقال: “ندعو كافة الدول إلى دعم هذه المبادرة التي تفتح طريقا واقعيا نحو تسوية القضايا في شبه الجزيرة الكورية”.

واعتبر المبادرة أرضية مناسبة لبدء العمل على تسوية قضية كوريا الشمالية. وقال بهذا الشأن إن “مقترح بكين حول التعليق المزدوج وخارطة الطريق الروسية المشابهة له للتسوية الكورية، التي تضم وضع آلية للسلام في شمال شرق آسيا بصورة تدريجية، مع تحقيق نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة، يعتبر أرضية مناسبة لإطلاق مثل هذا النقاش. وندعو الجميع للانخراط في هذا العمل”.

وقالت الصين، الحليف الوحيد لكوريا الشمالية، إن توجيه ضربة عسكرية إلى بيونج يانج “يجب ألا يكون خياراً” يتم بحثه.

وقال السفير الصيني لدى الأمم المتحدة ليو جيي، إن “الصين لطالما عارضت بشدة، الفوضى والنزاع في شبه الجزيرة الكورية. من هذا المنطلق، فإن رداً عسكرياً يجب ألا يكون خياراً”.

بيونج يانج تصعد

ومن جانبها ، أعلنت كوريا الشمالية أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية وستواصل القيام بتجارب صاروخية، بعد يوم واحد، من إعلانها إطلاق صاروخ بالستي جديد نحو بحر اليابان.

ونشر التلفزيون الرسمي لكوريا الشمالية، الأربعاء، تقريراً قال إنه لزعيم البلاد “كيم جونغ أون” أثناء مشاهدته التجربة الصاروخية الأخيرة.

وأعلنت كوريا عن نجاحها في إطلاق أول صاروخ باليستي عابر للقارات من طراز “هواسونغ — 14”. وذكر البيان الرسمي الكوري الشمالي، أن مدى تحليق هذا الصاروخ الذي تم إطلاقه بأمر أصدره زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، بلغ 933 كيلومتر وارتفاع تحليقه — 2802 متر.

وسقط الصاروخ في بحر اليابان ضمن منطقة اقتصادية يابانية خالصة، وأدانت الحكومة اليابانية وكوريا الجنوبية، التجربة الصاروخية لكوريا الشمالية واعتبرتها انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة.

وجاءت التجربة بعد مرور شهر واحد على إطلاق بيونج يانج صواريخ كروز مضادة للسفن في 8 يونيوالماضي، وتعتبر هذه المرة العاشرة التي تطلق كوريا الشمالية فيها صاروخًا باليستيًا العام الجاري.

وأدانت عدة دول التجربة الصاروخية الجديدة لبيونغ يانغ، بينها تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا.

والجمعة الماضي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في بيان، إن بلاده ستدافع عن نفسها وحلفائها إذا ما اضطرت، في مواجهة ما أسماه “تهديد كوريا الشمالية”.

ومنذ عام 2006 يفرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على كوريا الشمالية على خلفية تجاربها الصاروخية.

وتشهد شبه الجزيرة الكورية توترا على خلفية التجارب النووية والصاروخية الكورية الشمالية والمناورات المشتركة الأمريكية الكورية الجنوبية، التي تعتبرها بيونج يانج تهديداً لأمنها.

وزاد التصعيد بعد التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بتبادل الضربات النووية والصاروخية، وتحريك قوة بحرية أمريكية بقيادة حاملة الطائرات “كارل فينسون” نحو المنطقة في 29 أبريل الماضي، وتهديدات بيونغ يانغ بإغراق الحاملة وضرب القواعد الأمريكية في كوريا الجنوبية واليابان، وحتى بضرب الأراضي الأمريكية بصواريخ نووية.