التخطي إلى المحتوى
لهذه الأسباب قطع المغرب علاقاته مع إيران.. وكيف تأتى الرباط بالأسلحة الآن
سيادة الملك المغربى محمد السادس

كتب – إبراهيم محمد

عبد العالي رغد، الخبير فى الشؤون الدولية، تحليلا تفصيلي فى عدة نقاط لفهم الدوافع والرغبة التي دفعت دولة المغرب على قطع العلاقات مع الدولة الإيرانية خلال الأيام الماضية، الأمر الذى أحدث جدلاً وتساؤلات عديدة حول هذه الدوافع.

وبدأ رغد، فى سرد الأسباب والدوافع فقال:”السبب المعلن هو دعم طهران للبوليساريو، وأسلحة من حزب الله.

لكن يمكن لهذا المبرر أن ينهار إذا عرفنا أن الرباط قبل عامين استعادت علاقاتها مع جنوب إفريقيا بعد عشر سنوات من القطيعة وبريتوريا تؤيد تأييدا كاملا البوليساريو ولها سفير هناك”.

وعن علاقتها مع كوبا، أضاف أنه:”كما أنها استعادت علاقاتها أيضًا مع كوبا قبل عام، وكوبا أكثر من إيران فهي أكبر مؤيد للبوليساريو بالتدريب والسلاح بعد الجزائر، بينما إيران تكتفي بدعم موقف دبلوماسي دون أي تمثيل للجبهة.

بينما يتحدث عن تشبع المغرب بالأسلحة، فقال:”يمكن للمغرب أن يكون على حق طالما قدم أدلة دامغة على تسليح البولساريو من طرف حزب الله، وهي في الحقيقة ليست بحاجة للأسلحة نظرا لتشبعها من مصادر أقرب إليها من طهران كالجزائر مثلا وليست في حرب تحتاج للامدادات كما حزب الله في سوريا الآن> وتابع:”لكن بالنظر إلى مواقف سابقة لا يبدو ذلك ممكنا.

قبل أسابيع قليلة كانت الرباط تحركت ضد البوليساريو في الأمم المتحدة وهددت باللجوء إلى القوة بسبب أدلة عن تحركات عسكرية ونقل معدات إلخ… انتظرت المنظمة الأدلة دون جدوى، وانتهى الموقف إلى انهيار كامل للمسعى بعد نفي المنظمة مزاعم تحرك عسكري للبوليساريو وتصويت مجلس الأمن بالتمديد والمضي قدما”.

وعن موقف المغرب من أزمة قطر مع بعض الدول العربية، أوضح الخبير الدولي، أن:”موقف الرباط من الأزمة الخليجية أغضب السعودية كثيرا، رغم أنه كان متوازنا وحيادي، والسعودية طلبت انحيازا كاملا ضد الدوحة، ومن أكبر الخسائر جراء هذا الموقف خسران التأييد في ملف كأس العالم، ووقف الدعم المالي، وقبل ذلك انسحاب الجيش المغربي من التحالف العربي في اليمن، وهنا يمكنني أن أفهم محاولة الحكومة المغربية تحسين علاقاتها مع الرياض باتهام إيران بدعم البوليساريو”.

واستكمل:”إيران لا تربطها علاقات تجارية وتعاون اقتصادي يذكر مع المغرب، وحتى العلاقات بينهما انقطعت بعد ذهاب نظام الشاه بهلوي الذي كان حليفا استراتيجيا للمغرب، و لم تعد إلا في 1991 ثم انقطعت في 2009 وعادت في 2014 ولهذا السبب من السهل للمغرب أن يتخلى عنها طالما لا تكلف شيئا، والإيرانيون كذلك، إذ جاء قطع العلاقات أنذاك ليس لتضامن المغرب مع البحرين”.

وأوضح أنه لكن لأن الإيرانيين لم يستجيبوا لطلب التوضيحات المغربية، ثم أهملوا الرسالة الملكية ولم يردوا عليها وكأنهم هم أيضا شعروا أنه لا شيء يستحق الاهتمام في هذه العلاقة، فاتخذ الملك قرار قطع العلاقات انتصارا لهيبته وكان هذا مفهوما ومبررا.

و الجزائريون حلفاء لحزب الله والدولة العربية والمغاربية الوحيدة تقريبا المعترفة بحق إيران في التكنولوجيا النووية، وعلاقاتها بحزب الله وطيدة منذ تأسيس حركة أمل حتى اليوم.

وتوقع أنهم سيستدعون السفير المغربي للرد على مسألة ضلوع السفارة الإيرانية في نقل أسلحة، الأزمة الحقيقية التي ستنشب بعد قطع العلاقات ليست مع إيران بل مع الجزائر التي من المرجح أنها ستصعد طالما بسبب مسالة التدخل الأجنبي الإيراني الذي تحدثت عته الرباط، وهي مسألة بالغة الحساسية في حسابات الحكومة الجزائرية.

وأشار إلى أن السلفي الذي جمع بن سلمان ومحمد السادس والحريري في باريس تراه مصادر مطعلة على أنه توقيت الاجتماع الذي نوقشت فيه مسألة التقارب بين الرياض والرباط وأن قطع العلاقات هذه المرة يمكن أن يندرج في رغبة الرباط تحسين علاقاتها مع السعودية، لأن الضرف مناسب وهو الحملة الدولية على إيران من إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية.

وأكد عبد العالي، أن قطع علاقات المغرب مع طهران سيضع المغرب على أبواب الدبلوماسية الدولية في وقت تمر به السياسة الخارجية بأزمات متتالية (اتفاق الاتحاد الأوروبي، تصويت مجلس الأمن، عودة متذبذبة للاتحاد الإفريقي إلخ) وربما ستفتح له هذه الخطوة أبوابا كتيرة في الإدارة الأمريكية مستقبلا طالما إيران هي العامل المشترك بين هذه العواصم, والحرب عليها باتت الرهان الأكبر في سوق التحالفات الدولية.