التخطي إلى المحتوى
أرض الفيروز بين الجنة والنار
أرض الفيروز بين الجنة والنار

كتبت – سماح فؤاد

 

إن الأوضاع التى تمر بها العريش بشمال سيناء ليست بالأوضاع الجديده على المنطقه ليست العريش فقط إنما أرض سيناء كامله والتى تلقب بأرض الفيروز، والتى يحدها شمالا البحر الأبيض المتوسط وغربا خليج السويس وقناة السويس وشرقا قطاع غزة “فلسطين المحتلة” وجنوبا البحر الأحمر وتمثل نسبة 6% من مساحة مصر الأجمالية.

بتبلغ مساحتها حوالى 60088 كيلو متر مربع ويبلغ عدد سكان شبه جزيرة سيناء ما يقارب مليون وأربعمائة ألف نسمه تلك النسبة حسب الاحصائيات عام 2013 وتعتبر سيناء هى حلقة الوصل بين قارتى أفريقيا وأسيا.

بتتمتع أرض الفيروز بموقع جغرافى هام سواء بالداخل أو الخارج عبر حدودها الشرقية ، ولذلك تعتبر الأهم بل الأخطر بين حدودنا.

الأن وبعد الصراعات العربية والأجنبية على أرض سيناء وبعدما تم أستردادها بالدم والسلام تعود مره أخرى أرضنا الغالية لحالة من الغليان على أرضها ويعيش شعبها بعزله تامه عن باقى محافظات مصر تعيش صراع داخلى وخارجى ، تلك الصراعات لم تبدأ لية أمس وإنما هو الصراع الابدى على أرض الفيروز.

تلك الأوضاع التى تمر بها الأن سيناء لم يشعر بها أحد حتى أصبحت وشعبها فى عزله تامه سواء من خلال وسائل الأعلام المختلفة أو مواقع التواصل الأجتماعى أو من خلال شعب مصر عامة.

عاشت العريش فترة من العزلة ومازالت تعيشها حتى الأن،وبعدما تم ضرب خط الغاز لأكثر من مره بنفس الأسلوب ونفس خط الغاز وبعدما تمت مذبحة رفح والتى راح ضحيتها 16 شهيد مجند منذ 6 سنوات والتى خلفت وراءها حزن كبير ودموع لم تجف إلى الأن لأهالى سيناء.

وفى خطوات من أجل حماية حدودنا وأرضنا أتخذت الدولة خطوة هامة  من خلال هم الأنفاق بينا سيناء وغزة وتم بالفعل هدم الأنفاق ولكن معاها تم أقتلاع الأخضر واليابس وتحولت رفح الجميلة التى كانت تتزين بأشجار الزيتون إلى مقبره لأهاليها ، حيث تم قطع الماء والكهربا ءعنها وأغلقت المدارس وهدمت البيوت وذهبت هباء أرض الفيروز وتم تهجير أهلها تاركين خلفهم أرضهم وأعمالهم وأحبابهم من الأصدقاء والأقارب ، وبدء حظر التجوال من الرابعة عصرا برفح أما باقى قرى العريش أمتد الحظر إلى العاشره مساء.

وبدأت المسيرة من أيادى لا تعرف الرحمة بدأت بمسيرة تمت خطواتها بالدم ولكنه أطهر دم على أرضها بدأ الأرهاب الغاشم بقتل جنودنا من القوات المسلحة وقتل المدنيين لتصبح العريش مقبرة لأهلها الذين أبو أن يتركوها ويرحلوا عنها وفضلوا الموت على أرضها.

وفى عام 2015 أستهدف الأرهاب الغادر الكتبية 101 والتى راح ضحيتها الكثير من أبناء الوطن منهم المجند الشهيد “محمد المحلاوى” بن المحلة الكبرى والذى تصدى للشاحنة عندما ساوره الشك فى الشاحنة وراح ضحيتها لتسيل دماؤه على أرض الفيروز وتسطر سطر جديد من سطور الشجاعة.

وبدأ الأمر يتصاعد كالدخان وتصاعدت العمليات الأرهابية وتزايدت وأنتشر الجيش المصرى على أرض سيناء الغاليه بكل حدودها الداخلية والخارجية وأغلقت جميع الشوارع الرئيسية للبلاد وأنتشرت الدبابات بالشوارع والأكمنة وبدأ الجيش يتخذ  أجراءته الصارمة بالتفتيش كل سياره كل إنسان، وعلى الرغم من كل تلك الأحتياطيات والكمائن وإنتشار الجيش والتفتيشات إلا أن العمليات الأرهابية كانت تنفذ بكل إتقان سواء كان ضد الشعب أو ضد الجيش وعلى الرغم من كل ذلك يدفع المواطن الثمن فى تلك الكمائن،فإذا كان الطريق ممكن تجاوزه فى عشر دقائق إلا أنه بعد كم الكمائن التى يمر عليها من الممكن أن يستمر لأكثر من ثلاث ساعات، ولا يتأفف الشعب ولا يعترض وكل ذلك فى سبيل تحقيق الأمن والأمان للبلاد وعلى الرغم من كل تلك الأحتياطيات القوية إلا أن الأنفجارات وكمائن الموت تترصد بالشعب والجيش بكل مكان من أين يأتوا؟ وكيف عبروا؟ لا أحد يعلم ويصيبوا هدفهم بكل جدارة.

عاش أهل سيناء أسوء أيام حياتهم ومازالوا يعانون منها حتى الأن من رعب وخوف وحزن من التهجير والقتل وقلة المؤن الغذائية والأحتياجات الأساسية والكهرباء والماء والغاز كل ذلك وأكثر يتعايش معه أهل العريش بالأضافة إلى صوت التفجيرات المستمر وإطلاق النارالذى كفيل أن يقيظ الأموات فى قبورهم.

وإستمرار لحالة الأرهاب التى يعيشها أهل العريش يستهدف الأرهاب الغاشم المتطرف المصلين يوم الجمعه بمسجد الروضة فى بئر العبد بشماء سيناء ويرتفع  عدد الضحايا لأكثر من 311 شهيد، وبدأت العملية الشاملة بسيناء ردا على تلك الضربة التى أصابتنا فى مقتل بقتل المصلين أثناء تأدية صلاة الجمعة وتم إغلاق البلاد بالكامل لا دخول منها ولا خروج وتم إغلاق جميع المدارس والبنزينات وتوقفت الجامعة وإغلاق الأسواق وتم إعدام الحياة بالكامل على أرض الفيروز.

ويتحمل أهل العريش كل ذلك وأكثر فقط من أجل إستقرار البلاد من أجل أرضهم ويتحملوا معاها الجوع ويستمر الحال أسبوعا كاملا ليحاصر الموت البلاد من كل جانب إرهاب ورصاص غادر وجوع ، ويستغيثوا أهل العريش محطمين الصمت من أجل أطفالهم الذين يعانون الأمر إن كان من الممكن أن يتحملوا اصوات الرصاص والتفجيرات ربما يداعبهم أهاليهم بأنها صوت بعض الألعاب النارية ولكن كيف لهم أن يداعبهم فى لقمة العيش كيف لهم أن ينجحوا فى إسكات بطونهم التى تصرخ من الجوع.

ما يجعلنا نشعر بالحزن الشديد أكثر بأننا أحيانا كثيرا عندما نسمع بأن شيئا ما أصاب أرض الفيروز من تفجير أو موت أو رصاص غادر يتساقط عليهم كسقوط المطر نظن بأننا نسمع أخبار دولة أخرى أو مدينة أخرى ليست الأرض أرضنا ولا الشعب شعبنا ونصيب بالدهشة أكثر عندما تخرج علينا وسائل الأعلام لتؤكد بأن أهالى العريش لا ينقصهم شئ فى حين أنهم ينقصهم أهى شئ وهو الحياه.

وكى يزداد الأمر سوء على أهلنا بالسيناء ولا يكفيهم ما يعانون من الأمر يتعرضوا لأحتلال أخر من  جشع التجار الذين يرفعون سعر السلع الأستهلاكية والأساسية للشعب ليصل سعر كرتونة البيض إلى 100 جنية وكيلو البذنجان إلى 30 جنية ولا عزاء للمواطن الغلبان والذى يكسب قوت يومه يوما بيوم مثل سائقين التاكسى أو من هم على باب الله “الأرزقية”.

كل ذلك وأكثر يتعرض له أهلنا بسيناء تلك الأرض الباسلة التى تحملت ومازالت تتحمل الكثير ومازالت ترتوى الأرض بدماء شهداءها، ما يحزن فى الأمر حقا بأن هناك بعضا ممن يخرجون علينا محدثنا عن أنه يجب عليهم أن يتحملوا كل ذلك وأكثر يتحملوا الموت بالرصاص.. الموت خوفا ..والموت جياعا.

هل جربت يوما الموت خوفا من الموت؟ عندما يتعرض أهلنا بسيناء للضرب ليلا وهم نياما ويستيقظوا فجاءة على صوت الأنفجارات وكأن السماء قد وقعت الأرض وأن يوم القيامة قد قام الأن يهرولون إلى أولادهم خوفا عليهم محتضنين أطفالهم صامين أذانهم عن صوت الأنفجارات مداعبين أياهم بأنها صوت ألعاب نارية ، عندما تضطرك الظروف أن تعبر الطريق وسط كل تلك الكمائن لمدة تزيد عن خمس ساعات تحت نار الله الموقدة والشمس الحارقة وأطفالك بجانبك مهدئا أياهم بأن أصدقاءنا من الجنود يلعبوا معنا كل ذلك من أجل التفتيش ، وعندما تجبرك كل تلك الاحداث على ترك أرضك وبيتك الذى تعبت من أجل بناءه حصنا وأمانا لك ولأودك وتتركه وتراه يتساوى بالتراب فى لحظات تاركا أرضك التى نشأت عليها وقلبك ينزف دما، كل تلك اللحظات المؤلمة والموجعة عاشها أهلنا بسيناء الغالية ولا أحد يعلم عنهم شئ ولا أحد يذكرهم بشئ سوا خبر فى شريط الأخبار أسف الشاشة.

وعن الأوضاع خلال الشهر رمضان المبارك  والذى ودعنا من أيام تم التصريح بدخول أربع أتوبيسات لدخول وخروج أهالى العريش وبالنسبة للتعليم والأمتحانات فكانت بالنسبة للشهادة الأعدادية فى بيانا رسميا نصه” اعتبار نتيجة مراحل النقل بالشهادة الإعدادية وجميع سنوات النقل الخاصة بالفصل الدراسي الأول درجة اعتبارية للفصل الدراسي الثاني. أوضح البيان بشأن طلاب الشهادات العامة من الدبلومات والثانوية العامة أنه تقرر عقد الامتحانات في موعدها حسب الجدول المحدد من الوزارة وسوف يتم امتحان الطلاب في بئر العبد وتم تأمين المدارس وهذا وضع البلد حالا وليس نعلم ما بعد رمضان سوف يبقى الحال اما هيعيدو غلقها مره اخري”.

يذكر أن محافظة العريش تم إنشاءها عام 1810 فى عهد “محمد على” كانت ضمن التشكيلات الادارية التى وضعها محمد على لتمثل أول شكل إدارى منظم فى سيناء فى العصر الحديث،وقام بوضع قوة عسكرية تحت تصرف محافظ العريش فى ذلك الوقت من أجل حماية حدود مصر الشرقية، تم إنشاء نقطة جمركية ونقطة للحجر الصحى بالعريش أيضا.

وفى عهد “إسماعيل” (1863-1879) حدثت عدة أحداث متصلة بسيناء منها زياة البروفيسور “بالمر” والذى أرسلته بريطانيا عام 1868 على رأس لجنة علمية للتنقيب فى منطقة الطور ورسم خريطة سيناء.

وفى عام 1956 قامت كل من إسرائيل وفرنسا وإنجلترا بالعدوان الثلاثى على مصر وقاومت المقاومة الشعبية الباسلة لتسطر ملحمة شعبية رائعه فى المقاومة والنضال الشعبى إتجاه العدوان ، ولكن تنجح إسرائيل فى إحتلال سيناء كاملة ويصدر قرار من مجلس الأمن فى ذلك الوقت برد جميع الأراضى المحتلة إلى مصر وعدم شرعية الهجوم على مصر.

ولكن مع الأسف الشديد تنجح قوات الأحتلال الأسرائيلى فى السيطرة على سيناء والجولان والضفة الغربية بعد الهجوم الذى شنته على مصر وسوريا والأردن عام 1967، ويصمد الشعب والجيش المصرى وتعود مصر قوية مره أخرى وتأبى الهزيمة ليتحقق النصر عام 1973 لتسترد مصر أرض سيناء وكل شبر محتل على أرضها على يد الزعيم الراحل “أنور السادات”.

ليستمر النضال والكفاح للشعب المصرى والجيش المصرى على أرض سيناء حتى اليوم فى مواجهة جديدة مع أعداء الله وأعداء الوطن المدعيين الأسلام.